قم للمعلم…

مع صعدوك سُلَّم العُمر، تبقى بعض الأحداث التي حدثت قبل سنين محفورة في ذاكرتك. يسترجعها العقل بين حين وآخر من دون محفز أحياناً ويضعها تحت مجهر التشريح والتمحيص والتسآؤل.

في السنة الثانية من المرحلة الإعدادية، أذكر موقفاً حصل ولازلت استرجع هذا الموقف وكأنما حصل البارحة لا قبل أكثر من عقد من الزمن. لست أذكر كيف فُتِح الموضوع ولكن كان المعلم ينصحنا ويبين لنا مخاطر سماع الأغاني الأجنبية خاصة وأنها جميعاً تنتقص من المسلمين بوجهٍ أو بآخر، ثم استَشهَد بأحد أغاني الأمريكي مايكل جاكسون بِما ترجمته حسب قول المعلم “لو خيروني بين أكل لحم الخنزير أو أن أكون صديقا لمسلم لاخترت أكل لحم الخنزير!” بالتأكيد، آناذاك شعرت بالحَنَق الشديد على هذا المغني وكيف يحق له أن يقول مثل هذا الكلام ونحن من شدة بلاهتنا نستمع ونردد أغانيه وكأنها لا شيء!!!

أظن أنكم بدأتم تخيطون المشهد. بعد عمر من الزمن، بحثت عن تلك الأغنية وبالطبع لم أجدها لأنها أساساً لم تكن. فكرت، تكرر المشهد ونحن من شدة بلاهتنا كنا نستمع لكلام الاستاذ ونصدق كل كلمة يقولها كأنه معصوم عن الخطأ. لم أشعر بالحَنَق على الاستاذ بل بالاستصغار، نعم، صَغُرَ في عيني وشعرت بالأسى عليه، وتساءلت -ومازلت أتساءل- لِمَ الكذب؟ طبعاً، كنا صغاراً، ونقاش المعلم كان أمراً مرفوضاً، معلم الدين بالأخص.

وفي الأخير، كان ولابد أن نقوم ونوفِهِ التبجيل، فقد  كاد المعلم أن يكون رسولا.

About PenPenPencil

حالِم.. هنا أفكار، مشاعر، قصص، تجارب، أحاسيس وربما اعترافات لكنها جميعا ودون استثناء قابلة للمسح حالها حال المسودات التي تُكتب بالرصاص. جرَّةُ ممحاة كفيلة بأن تُحيل ما تحتها إلى مساحة خالية من جديد
هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s