خنزب

أترى الجليد!؟ بعثها وقد أرفق معها صورة لمجموعة أشجار يغطيها الجليد عن بكرة أبيها. أفكر منظر جميل، ربما كانت الصورة مأخوذة في فناء حديقته. ثم يسترسل في الحديث: –اصابتنا عاصفة ثلجية هوجاء! وانقطعنا عن الدراسة مدة ستة أيام! ستة أيام -يكررها- ويتبرم من أنه أضطر أن يبيت ليلة كاملة من دون كهرباء. وكأنه يريد رسم صورة تخيلية لحجم الكارثة التي ألمت بهم.. بيد أنه لا يدري أن المدرسة هنا تتوقف ليوم أو يومين  عند أطرف مطر غزير تشهده المدينة. أُعلق قائلاً بأن ذلك لابد وقد أبهج بعض الطلاب الكسالا، لكن يبدو بأن تعليقي زاد من توتر اعصابه إذ  بدأ بالكتابة سريعا: لا! سيضطرنا ذلك إلى بذل جهد مضاعف لمحاولة اللحاق بالمنهج المقرر. أوافقه الرأي بعض الشيء.. فتوقف الدراسة المفاجئ هو -في الغالب- سرور للطالب كدر للمعلم الذي تنتابه نوبه من الاستياء لتخلفه عن الخطة التي كان قد وضعها لإنهاء المقرر المُلزم بتدريسه ولو أن ذلك لا يخلو من أن تشوبه فرحة مستترة لبعض المدرسين بهذا التوقف.

-كيف قضيت ليلتك من دون  كهرباء. أحاول مجاراة حديثه المسترسل فيرد بأنها كانت ليلة عصيبة باردة وأن العاصفة كانت مرعبة جدا حيث اقتلعت الاشجار لتسقط على اعمدة الكهرباء وتقطعه عن أحياء بأكملها وأن بعض الناس قد لقوا حتفهم. أحاول مواساته بجواب اوتوماتيكي بأني متأسف لسماع ذلك وأنه لابد وأن يكون شاكرا لبقاءه على قيد الحياة. بيد أني أظن بأن  جوابي قد كدر مزاجه المكدر أصلا إذ أنه -كعادته بالظهور فجأه والمغادرة فجأة- أنبأني بأنه لا بد وأن ينهي المحادثة!  -لاحقاً
عندها أستاء أنا لأنه ينوي المغادرة فجأة ولأن الحديث كان من طرفه هو فقط ولم يُتح لي فرصة لأخبره عن الكتاب الذي اطالعه الآن وأن هذا الكاتب بالتحديد، كلما قرأت له شيئا، دائما ما يُشعل في رغبة دفينة بالكتابة
لكن استيائي لا يدوم سوى ثواني إذ أني وبعكس ما أفعل دائما من توديعه بلباقة أقول له: -لا… ابقى ..
انها فلسفة الكاتب والتي تشجع فينا البحث عن أشياء جديدة نفعلها وفعل مالا يتوقعه الآخرون منا. انتظر رده، أراه يكتب.. يقول بأنها الساعة ال 4:36 فجرا وأنه -بمسحة مازحة- لا بد له من اخذ راحة لاستعادة جماله الأخاذ يتبعها بوجه مبتسم
لكني أحاول مرة أخرى:  جمالك لا يحتاج إلى راحة أنت جميل بالفعل
يرد: لندردش لاحقاً
اقول: لا… ابقى
لكنه غادر بالفعل، كما هو متوقع…
السلام عليكم ورحمة الله،،، السلام عليكم ورحمة الله…
لا أفيق من حلم يقضتي لا بصوت الإمام..
يا الله!!! أمضيت كل صلاتي وأنا أتذكر مراجعا ً ما حصل مع صديقي الأمريكي توم هذا الصباح. يا للشيطان، يا لِ”خنزب” أدى عمله على أكمل وجه! شيطان خسيس!!
أستغفر ثلاثاً علها تشفع لي عن وساوسي وهذياني في صلاتي وأشرع بترديد أوردة الانتها من الصلاة  ،،

About PenPenPencil

حالِم.. هنا أفكار، مشاعر، قصص، تجارب، أحاسيس وربما اعترافات لكنها جميعا ودون استثناء قابلة للمسح حالها حال المسودات التي تُكتب بالرصاص. جرَّةُ ممحاة كفيلة بأن تُحيل ما تحتها إلى مساحة خالية من جديد
هذا المنشور نشر في Uncategorized وكلماته الدلالية , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s