مطرقة وسندان…

كِدتُ أن أقاطعه بينا هو مستهلٌ في حديثه الناصح، إذ أردت أن أقول له، كل الذي تقول وأكثر قد سمعته من قبل، لذا هل من الممكن أن نقفل الموضوع؟ لكني تركته ينهي حديثه بنفسه وأنا أتأمل قسمات وجهه، مضرب الحمرة، دقيق الأنف، شيءٌ ما يجذبني لأتأمل صف أسنانه الذي ينكشف بين كلمة وأخرى، لست مصغياً تماماً إليه حقيقةً، إذ وكما قلت قد سمعت نفس الحديث من قبل مراراً وتكراراً. بدا لي كمُشَغِّل شريط كاسيت قديم على استعداد أن يتوقف فجأة ويُحدث تلك الطَقَّة الشهيرة معلناً إنتهاء الحديث “للإستماع لبقية المادة يُرجى قلب الشريط”.

وفعلاً، قلبت الشريط..
لم يكن هو المتحدث الآن،
بل إنه صار مثلي، مستمعاً..
كان الصوت المنبعث صوت صديق لي حضر الجلسة معنا، يدافع عني، ويبرر موقفي!! هو يعلم كم تغيظني فعلته هذه، لم أطلب منه الدفاع، لكنه يفعلها على أيَّتِ حال.  
يا لفرحتي! ها أنا ذا، عالق بين سندان الناصح ومطرقة المدافع. كلٌّ يُجلِب على الآخر بِخيله ورَجله في محاولة لفرض وجهة نظره.
مالا يعلمه الإثنان أني أنفر من الجدال كما تنفر أطراف المغناطيس من بعضها…..
يُتبع،،، ربما

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

….

ذاك الشعور بالخيبة الذي يتلو موقفاً محرجاً، تضطر فيه للخروج من الموقف بِ(تصريف نفسك) بِكذبة بيضاء. هذا ما حدث لي وقتها. 

أن تكون في نفس المكان والزمان مع انسان تكن له من التقدير والاعجاب الشيء الكثير، تراه محاطاً بأصدقائه بين قادم ومنصرف، تتمنى تلك اللحظة التي يختلي فيها بنفسه كي تذهب وتسلم عليه وتجاذبه كلمة أو كلمتين…. أخيراً أتت الفرصة، أراه يقف وحيداً يتأمل أحد الأعمال المعروضة.  أمضي نحوه، أتوقف لحظة لأعيد ترتيب هندامي، ثم أكمل سيري نحوه، أفاجأ بوجود شخص آخر معه، أتاه من حيث لم أره، التقت أعيننا وكنت قريبا جداً منهم ولا مجال للتراجع، تقدمت وبادلتهم التحية آملاً أن يتعرف علي من اسمي. لم يحدث ذلك. حاولت أن أذكره بموقف قديم حصل بيننا، لم يتذكر معتذراً… لا بأس… أغير الموضوع وأبدي إعجابي بأعماله. سأله من بجانبي عن أمرٍ ما، فانتهزت الفرصة لأسحب نفسي مستأذناً. ابتعدت عنهم وتوقفت أمام مجموعة من الأعمال الفنية، تُبصرها  عيناي لكن لا تراها، كل ما تراه هو بياض مُصمَت خالٍ من كل شي سوى حرارة الدم المتدفق في رأسي، يغلي خجلاً من سذاجة الموقف الذي وضعت نفسي فيه. 

الآن بعد مُضي وقت على الحادثة، أجد نفسي أكتب عنها، ربما لأن طعم المرارة لم يزُل تماماً بعد.

نُشِرت في Uncategorized | 2 تعليقان

ثلاثة وجيه 

“وااااو” قالت ثم اقتربت ثم توقفت وقد امتلأ وجهها فضولاً مألوفاً لي كلما توقف أحدهم أمام هذا النوع من الرسومات. أخذت تحدق بالرسمة محاوِلةً فكَّ طلاسمها وأنا أرقبها من مسافة قريبة، وضعَت يدها على ذقنها وحركت رأسها من جهة لأخرى وعيناها لا تفارق الرسمة.. “عجبتك” قطعتُ حبل أفكارها في محاولة مني  لكسر الجليد “كثير” قالت مبتسمة ثم أتبعتها ” لكن إيش تقصد بهالرسمة؟” أجبت “هي تماماً تعني ما رأيتيه فيها” ضحكت وقالت” كلام فنانيين” قلت لها” طبعاً، لازم ندخلكم في اللغز” 

بعيداً عن الرسومات الواقعية، إذ هي تعكس شيئاً واقعياً بحتاً، سواءً منظراً طبيعياً أو بورتريه شخصي أو أياً كان. لا خلاف على جماليتها لكنها لا تحتمل عدة تأويلات، هي فقط ما تراه أمامك، من غير زيادة أو نقصان. أقول بعيداً عن الرسومات الواقعية، أجد نفسي أحيانا أمسك بالقلم وأجرُّ يدي على الصفحة البيضاء -أو أنها هي تجرُّني-  من غير تخطيط أو دراية عما أريد أن أرسم. وكثيراً ما أُسأل عما أقصده من هذه الرسمة أو تلك. يقولون بأن الفنان دائماً ما يعكس نفسه أو جزءاً من نفسه في لوحاته. أجد نفسي مرتبكاً، هل من الواجب أن أقصد شيئاً من رسوماتي؟ لماذا لا تكون فقط نتيجة تنفيس، لإخراج ما كَبُتَ في النفس، مثل العازف، هم لا يسألونه ماذا يقصد، هم فقط يستمعون، ثم يصفقون. قطعاً، تختلف نافذة الاستماع عن نافذة النظر، في درجة التأثير والتأثر بها، وفي سرعتها أيضاً، أجد بأنَّ التأثر غالباً ما يكون أسرع في حال الاستماع منه في حال النظر. من منا لم تُعِدهُ نغمة معينة لحالة نفسية معينة – فرح، حزن، اكتئاب-  كانت حاضرة مرة من المرات عند سماع تلك النغمة؟ كلنا بلا ريب.  لكن أن ننظر للوحة فنية يتطلب وقتاً أطول للوصول لحالة تواصل عاطفي مع اللوحة. لكن يكفيني فخراً ونجاحاً أن تستوقفك وتسترق منك لوحتي بعضاً من وقتك.

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

صورة | Posted on by | أضف تعليق

ربي أسألك من فيض فضلك كرماً لضعفي وقلة قدري. ربي أسألك بصيرةً تنير لي ما بين جنبات صدري فأنت أعلم بما ينشق عن القلب. كن لي بصري الذي أبصر به، أرني دربي، خذ بيدي إليك، حببني طريقك، رغبني مناجاتك، أنت القادر الكريم، وأنا العبد العاجز العاصي، إغفر لي واصفح عني، قربني منك، ائتني رحمة من عندك وعلمني من لدنك علما، فهمنيها كما فهمت سليمان، ربي فهمني ماعجز لساني عن قوله وما قصُر كَلِمِي عن نضمه وما حار عقلي عن طلبه، وما ضَعُف قلبي عن احتواءه. قلبي لك، اغسله من درن ذنوبي وردني إليك رداً جميلا، سبحانك.

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

ليالي الفيصل

محطة أخرى سأكون بها بإذن الله، سأعرض بعضاً من لوحاتي وربما سأرسم شيئا إن شعرت بذلك. حياكم، اليوم وغداً وبعد غد.

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

خِيرة

طمأنينة، تملأ صدري كلما تفكرت فيما يحدث أو سيحدث لي بأنه من تقدير رب العالمين وأنه خِيرة لي لا محالة. أصبحت لا أُشفق على فرصة مضت أو إمكانيةٍ ولّت لأنني صرت أؤمن بأنها لم تمضِ أو تُوَلِّ إلا لتفسح المجال لقدوم خيرٍ منها. حدثت أمور دعمت هذا التوجه، أمور جسيمة وأخرى عادية لكنها ناصعة الوضوح للمتفكر فيها، منها أني كنت متوجها لشراء بعض الحاجيات وعند وصولي للسوق تفاجأت بوجود مكان خالٍ أمام البوابة، سيارة أخرى قادمة من الاتجاه المقابل، انتظرت مرورها وتخطيها لي كي أعطف المقود وأركن سيارتي في المكان الخالي، لكن صاحب السيارة لم يتخطاني بل أخذ المكان الخالي وركن سيارته فيه أمام دهشتي، للحظة، السبع الذي بداخلي هَمَّ أن يخرج ويفتعل مشكلة لهذا الشخص الذي رآني أنتظر مروره لأخذ المكان لكنه تجاهلني كأنه لم يفعل شيئاً. لكن الحكيم الذي بداخلي كبح نفسي وصرف نظري عن ذلك،، تقدمت حتى وجدت  فسحة في جانب السوق وركنت السيارة بها. بعدما انتهيت من التسوق عدت إلى سيارتي، مددت يدي للمقبض لأفتح الباب فإذا بيدي تصطدم بشيء ورقي كان محشورا بين المقبض وباب السيارة، سحبته فإذا هو كوبونات خصم على وجبات من أحد المطاعم، لم يكن كوبونا واحد او اثنين او عشرة بل كان رزمة كاملة، وكأن الشخص الذي وضعها كان يفترض به أن يقوم بتوزيعها على سيارات السوق لكنه تكاسل ودسها دفعة واحدة في سيارتي. ذهبت لأتأكد من السيارات الأخرى فلم أجد عليها أي شيء وكذا سيارة ذاك الشخص المتجاهل. ابتسمت، ربما مثلما تبتسم انت الآن، أو ربما إنك انسان كئيب لا تبتسم لِلَطيفات القدر، أمزح، هون عليك، لا تغضب.
بالطبع لي انتكاساتي، تنقلب الطمأنينة إلى مارد ضخم من الشك والتساؤل عمَّا تعنيه تصاريف القدر بعض المرات، لكني أجاهد لدفعها، وحسب المؤمن المجاهدة والدعاء بالسداد والتقريب والفهم.

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق